عماد الدين الكاتب الأصبهاني
222
خريدة القصر وجريدة العصر
وكلّ صحبك أهوى فالهوى « 1 » معه * وغرب من أبغض الأخيار مفلول وأقتدي بضجيعيك اقتداء أبي * كلاهما دم من عاداه مطلول ومن كعثمان جودا والسّماح له * عبء على كاهل العلياء محمول وأين مثل عليّ في بسالته « 2 » * بمأزق ؛ من يرده فهو مقتول إنّي لأعذل من لم يصفهم مقة « 3 » * والناس صنفان ؛ معذور ومعذول « 4 » فمن أحبّهم نال النّجاة بهم * ومن أبى حبّهم ؛ فالسّيف مسلول وله من قصيدة في مدح الإمام المقتدي : « 5 » ونحن رذايا الحبّ لم نلق حادثا * من الخطب الّا كان بالبين قاضيا « 6 » وصار الورى فينا على رأي واحد * إذا ما أمنّا عذله صار « 7 » واشيا فما يبتغي فينا الهوادة كاشح * ولا يعرف الاخوان الّا تماريا « 8 » كأنّ بنا من روعة البين حيرة * نحاذر عينا ؛ أو نصانع واشيا « 9 » نردّ على أعقابهنّ دموعنا * وقد وجدت ؛ لولا الوشاة ؛ مجاريا وفيها يقول : وما مغزل فاءت « 10 » إلى خوط بانة * نأت بمجانيها « 11 » عن الخشف عاطيا
--> ( 1 ) . في الديوان ، ق ، ل 2 : فالهدى معه . ( 2 ) . مأزق : بمعني موضع حرج : وفي مأزق : في ضيق . ( 3 ) . مقة : محبّة ومودة . ( 4 ) . معذور : يعنى المحبّ والمعذول : العدوّ الحاقد . ( 5 ) . من قصيدة مطلعها : بعيشكما يا صاحبيّ دعانيا * عشيّة شام الحيّ برقا يمانيا ( 6 ) . رذايا : جمع رذيّة ؛ وهي الناقة الهزيلة ؛ ورذا يا الحبّ : من أضعفهم سقام الحبّ . والبين : الفراق . وفي ل 2 : ونحن رديا الحبّ . ( 7 ) . في ، ق ، ل 2 : عاد واشيا . ( 8 ) . في الديوان : ولا نعرف الإخوان الّا تماريا . الكاشح : الذي يضمر العداوة والبغضاء ، والتماري : بمعنى الشك . ( 9 ) . في الديوان : لاحيا : بمعنى لائما . ( 10 ) . سقطت : في ق ، ل ؛ ومغزل : الّتي معها غزالها الصغير . الخوط : النصن الناعم . البطن : ضرب من الشجر . ( 11 ) . في ق ول : بمحابيها عن الخشف والمجاني : ما يجف من ثمر وورق الشجر . والخشف : الغزال وعاطيا : ممتد العنق يقول : كانت هذه البانة بعيدة الأغصان لا يصل إليها الخشف ؛ فتمد المغزل جيدها إليها ليتناولها أولادها .